أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

278

تهذيب اللغة

إنَّ امرأً سَرِفَ الفُؤادِ يَرَى * عَسَلًا بماءِ سَحابةٍ شَتْمِي والأُسْرُفُّ : الآنكُ ، فارسيَّة معرّبة . وقال ابن الأعرابيّ : أَسرَف الرجلُ : إذا جاوَزَ الحد ، وأسرَف إذا أخطأَ ، وأسرَف : إذا غَفَل . سفر : قال اللّه جل وعز : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) [ عبس : 15 ، 16 ] . قال المفسِّرون : السَّفَرَة : الكَتَبَة ، يعني الملائكةَ الذين يَكتُبون أعمالَ بني آدَم ، واحدُها سَافِر ، مثل كاتِب وكَتَبة . قال أبو إسحاق : واعتباره بقوله : كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ الانفطار : 11 ، 12 ] ، وإنما قيل للكتاب سِفْر وللكاتب سَافِر ، لأنَّ معناه أن يبيِّن الشيءَ ويوضِحه ، ومنه يقال : أسْفَرَ الصبحُ : إذا أضاءَ إضاءةً لا يُشكّ فيه . ومنه قولُ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أَسْفِرُوا بالفَجْر فإنه أعظَم للأجر » يقول : صلُّوا صلاةَ الفجر بعد ما يتبيَّن الفجرُ ويَظهَر ظهوراً لا ارتيابَ فيه ، فكلُّ من نَظَر إليه عَلِم أنه الفجر الصادق ، ومن هذا يقال : سفَرَت المرأةُ عن وجهها : إذا كشفتْ النِّقابَ عن وجهها تَسفِر سفُوراً ، ومنه يقال : سفَرْتُ بين القومِ أسفِر سفَارَةً : إذا أصلحتَ بينهم وكشفتَ ما في قَلْب هذا وقلبِ هذا لتُصلح بينهم . والسَّفِير : المُصلِح بين الناس ، قاله أبو عُبَيد . قال : وقال الأصمعيّ : السَّفير : الرسولُ المُصلِح . وقال ابن الأعرابيّ : السفَر : إسفارُ الفجر . وقال الأخطل : إنِّي أبِيتُ وهَمُّ المرء يَصْحَبُهُ * من أوّل اللَّيل حتى يُفْرِجَ السفَرُ يريد الصُّبْح ، يقول : أبِيتُ أسري إلى انفِجار الصّبح . و في حديث حذيفة - وذكر قوم لوط - : أو تُتُبِّعت أسفارهم بالحجارة ، يعني المسافر منهم يقول : رُمُوا بالحجارة حيث كانوا فألحقوا بأهل المدينة . يقال : سافر وسفْر ، ثم أسَافِر جمع الجمع . و سئل أحمدُ بنُ حنبل عن الإِسفار بالفجر فقال : هو أن يَضِحَ الفجرُ حتى لا يُشَكّ فيه ، ونحو ذلك قال إسحاق ، وهو قولُ الشافعيّ وذوِيه . وقال اللّه جلّ وعزّ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) [ عبس : 38 ] . قال الفرَّاء : أي : مشرِقة مضيئة ، وقد أسفرَ الصبحُ وأسفَر الوجه . قال : وإذا ألقَت المرأةُ نِقَابها قيل : سفَرتْ فهي سافِرٌ بغيرِ هاء . والسُّفْرة : التي يُؤكَل